عبد الوهاب الشعراني

507

لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية

قلت الجعظري : المختال في مشيته والجواظ الغليظ الجافي والصخاب الذي يرفع صوته في الأسواق بسبب أمور الدنيا واللّه تعالى أعلم . [ النهي عن المماراة بالعلم قط : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن لا نماري بالعلم قط ولا نكتمه عن أحد علمنا منه الإخلاص فيه ولو كفر هو بتعليمنا له ، كما أن من شرط المعلم كذلك الإخلاص . وسمعت سيدي عليا الخواص رحمه اللّه يقول : من علامة إخلاص المعلم للعلم أن لا يلتفت إلى اعتراف الناس بتعليمه أو كفرانهم به ، وكل من تكدر ممن تركه من طلبته وقرأ على غيره فما شم للإخلاص رائحة وهو مراء بعلمه ا ه . وعبارة الإمام النووي في كتاب « التبيان » وفي مقدمة « شرح المهذب » : . اعلم أن من أهم ما يؤمر به المعلم أن لا يتأذى ممن يقرأ عليه إذا قرأ على غيره قال : وهذه مصيبة يبتلى بها جهلة المعلمين لغباوتهم وفساد نيتهم وهو من الدلائل الصريحة على عدم إرادتهم بالتعليم وجه اللّه الكريم ا ه . وسمعت شيخنا شيخ الإسلام زكريا رحمه اللّه يقول : إياك أن تكتم العلم عن عدّوك فإن الشرع حقيقة إنما هو للّه ولرسوله ، ومن شرط كل محب للّه ولرسوله أن يحب نشر ما شرعه اللّه ورسوله في جميع الخلق سواء كانوا أصدقاء أو أعداء . وقد جاء التحذير العظيم في حق من كتم العلم عن أهله كما سيأتي في الأحاديث وكان الإمام الشافعي رضي اللّه عنه ينشد : أأنشر علما بين راعية الغنم * وأنثر منظوما لسارحة النّعم إلى أن قال : فإن يسّر اللّه الكريم بفضله * وأدركت أهلا للعلوم وللحكم بثثت مفيدا واستفدت ودادهم * وإلّا فمخزون لديّ ومكتتم ومن منح الجهّال علما أضاعه * ومن منع المستوجبين فقد ظلم وسمعت أخي أفضل الدين رحمه اللّه يقول : إنما توعد الشارع صلى اللّه عليه وسلم السلف الصالح إذا كتموا العلم تشجيعا لهم حتى يتكلموا به لخوفهم من الشهرة ، وأما الناس اليوم فلو كان التحذير في الكلام لتكلموا ولم يسكتوا ، فكان السلف الصالح لكثرة إخلاصهم يود كل واحد منهم أن لو كانت الشهرة بالعلم لأخيه فكانوا يقوون نور إخوانهم ويضعفون نورهم عند الناس ، وربما عرضت المسألة الواحدة على ثلاثين نفسا وكل منهم يردها حتى تجيء إلى الأول خوفا من القول في دين اللّه بالرأي ا ه .